عندما رأته أول مرة,ارتعدت فرائصها,وخارت قواها تماما,لم تصدق عينيها,لكن نظرته الفارغة, وهامته المتحدية مالبثت أن أقنعتها بحقيقة وجوده.
كانت اجمل,و أشهر امرأة بين كل نساء بلدتنا الصغيرة, وهي إضافة إلى جمالها الفاتن,كانت امرأة مثقفة,ومحامية كبيرة,لا يشق لها غبار في المحاكم,وفي غرف نوم الخصوم.
كان الجميع يتندرون بحكاياتها, سحرها وقوة شخصيتها, وغرابة تفكيرها, خاصة في هذه البلدة المحافظة حتى الاختناق.
بعد حصولها على شهادتها,عادت الشابة فاطمة إلى مسقط رأسها,حيث نشأت في أسرة هادئة,يسودها الأب,فيما لا تتذكرمن أمها الا ظلا صغيرا,باهتا,مطيعا حتى العبودية.
بدأت تزاول مهنتها,ولم تقم مع والدها القاسي جدا,الذي لم يسمح لها بالتعلم الا بمشقة,غير شهورقبل أن تتزوج.
لكن الزواج لم,يدم طويلا,لأن الزوج يأبى أن يصيرأضحوكة, للذين يرونها
كل يوم تستقبل رجالا في مكتبها,وتتحدث إلى آخرين في المحكمة, وفي كل مكان.
هجرالحب حياة الزوجين مثلما تهجر الاطيار أوكارها, لكن دون عودة,عندما أصرت هي على العمل,وأصرهو على الدفاع عن رجولته المهددة,فلم يتبق لهما غيرالصراخ و الندم.
ـ طلقني ماعدت أطيق حياتي البائسة معك .
كانت عبارتها تلك رصاصة الرحمة,التي قتلت زواجها,وأيقظت هذا الظل الذي طالما طاردها في كل مكان منذ الطفولة, دون أن يجرأ على الظهور.
مضت شهور طويلة,و المطلقة الفاتنة وحيدة ,لا تعاشرإلا الظل الاسود الصامت, واحتضارالاب الغاضب منذ طلاقها, ونظرات القاضي الشهير,بإدمانه على الويسكي,والنساء الجميلات.
تجاهلت المرأة محاولات الرجل المكشوفة لإغوائها وقتا طويلا,لكنها ارتمت بين أحضانه ليلة وفاة أبيها,قضت معه ليلة الحداد الأولى ثم الثانية,ثم
المزيد ...