Photobucket

الحذاء

كتبهااحلام ، في 18 سبتمبر 2008 الساعة: 23:57 م

كلما تأمل الحذاء اللامع, ببريق يخطف الأبصار, وهو واقف بلا حراك,أمام رئيسه في العمل,اكتشف تفصيلا جديدا يزيد التحفة الجلدية السوداء بهاء ورونقا  .
اكتسب منذ زمن طويل هذه القدرة العجيبة على تأمل الأحذية الانيقة,المتعاقبة على أرجل الرئيس,وتلقي الأوامر الصارمة ,دون أن يثنيه أحد الأمرين عن التركيز في الأخر بانتباه كامل.يحاول أحيانا التخلص من عادته ,والتحديق بالمتحدث الفظ, بدل رجليه القابعة باطمئنان تحت المكتب الفخم,لكن نظرة واحدة الى الوجه المتجهم ,كانت تقنعه بالعودة إلى المعانقة الحميمية الدافئة.
كلما خرج من الغرفة المكيفة,نظر إلى حذائه البئيس باحتقار,وبصق على الأرض قائلا في سره:
ـ اللعنة عليك وعلى أوامرك.
يتوجه إلى القاعة الصغيرة التي يكتظ فيها الزملاء,يجلس على مقعد شاغرحيثما اتفق,يشرح التعليمات بنفاذ صبر,ثم ينصرف مسرعا,كأنه يطارد على شبحا لامرئيا,يترصده بين الوجوه الوافدة, لقضاء مصلحة داخل  البناية الرسمية.
يتذكرسذاجة أيام عمله الأولى بسخرية,لما كان يشعر بوخز مؤلم في أعماقه,اعتاد عليه, حتى ما عاد يشعر به ,لكنه ما يلبث أن يتحسرعلى نظافة لوثتها بقع أوساخ كثيرة.
تعود أن يخرج من بيته كل يوم, خالي الجيوب إلا من ثمن التاكسي,ويعمل طوال النهار جاهدا في اختلاق أكاذيب تمكنه بعد رد وصد مع الزبناء من عقد صفقات صغيرة, ليعود إليه في  المساء بغنيمة,تكفي بالكاد إلى جانب أجره الهزيل لسد حاجيات الأسرة الصغيرة.   
عندمادخل ذات صباح شتوي إلى الغرفة الدافئة,استقبله الرئيس بابتسامة شجعته على النظرفي عينيه بإمعان,تحدث إليه برقة,وهنأه على الترقية والمنصب,غامزا بمكر, ثم رحل مودعا.
جلس لأول مرة على الكرسي الضخم فرحا, وتفقد ,غير مصدق,الجدران والسقف,والملفات الموضوعة على المكتب.وقعت عيناه على الهدية التي تركها الرئيس,تناول  الطرد وفتحه بسرعة,نظرطويلا إلى الحذاء اللامع, كان نسخة عن ذاك, الذي طالما حدق به حالما, تفحصه بلمسات مداعبة,خلع حذاءه القديم,لكن رجليه اللتان عاشتا عمرا بين الجدران البالية, أبتا الزضوخ لقسوة الزوج الجديد.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الحذاء”

  1. كل جمعه وقلوبنا أنقى

    كل جمعه وعلاقتنا بالله ابقى

    كل جمعه وصحائف أعمالنا بالخير ترقى

    كل جمعه وعلاقتنا بأحبائنا بالود تسقى

  2. هاهي الايام تمضي وكنوز ليلة القدر تشرق ……

    دام مداد قلمك مشرق بضياء ايمانكم….

    تحياتي ….

    دجلة ……


  3. مـعـجـزة الـنـمـل

  4. أحلام…

    سعيد بالتعرف الى مدونتك

    ربما هو الوفاء

    الطبع يغلب التطبع

    تحياتي وتمنياتي بتواصل قريب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر